السيد محسن الأمين

100

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

( ونقول ) كل كلامه هذا أخطاء وحياد عن الحق . ( أولا ) : زعمه ان شيعة أهل البيت دعته دعوة نفاق وخداع ثم اسلمته لا عدائه ، وقوله بخيانة من شيعته هذر من القول فشيعة أهل البيت هم اتباعهم ومحبوهم وهؤلاء لا يمكن ان يكون غرضهم بدعوته النفاق والخداع ولا ان يخونوه وإلا لم يكونوا من اتباعه ومواليه وإنما هذا شأن الأعداء فأول هذه الجملة يكذب آخرها . والذين دعوه من أهل الكوفة جلهم كانت دعوتهم دعوة اخلاص لا نفاق فيها ولا خداع وربما كان فيهم من هو على خلاف ذلك مثل شبث بن ربعي وحجار ابن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم ومحمد بن الأشعث واضرابهم الذين كتبوا إليه ثم خرجوا لحربه كما هو الشأن في أمثال هذه الحال في كل عصر وزمان . واسلام من كان بالكوفة من الشيعة له بعد ان دعوه انما هو للخوف ممن بيدهم السلطان وفي قبضتهم الجنود والأموال وحبسهم عن الخروج إلى نصره ، فقد نظم ابن زياد الخيل ما بين واقصة إلى القطقطانة فلا يدعون أحدا بلج ولا أحدا يخرج ، ومثله جار في كل عصر وزمان في سكوت أهل الحق عما يكون بيد الظلمة الذين بيدهم القوة والسلطان مع عدم قدرتهم على الدفع . ومع ذلك فقد خرج من قدر منهم على الخروج متخفيا مخاطرا بنفسه أمثال حبيب بن مظاهر الأسدي ونافع بن هلال الجملي وغيرهما فجاهدوا معه وقاتلوا حتى قتلوا والعادة الجارية في مثل هذه الحال ان يستولي الخوف على الأفراد فتذهب قوة المجموع الذي لم يتألف بعد . وليس ذلك بأعجب من فرار المسلمين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم أحد حتى رجع بعض أكابر الصحابة بعد ثلاث . وليس بأعجب من مخالفة الرماة يوم أحد امر قائدهم عن امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتركهم مواقفهم طمعا في النهب إلا قليلا منهم حتى قتل القائد وقتلوا معه وفرارهم يوم حنين وهم اثنا عشر ألفا حتى لم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير عشرة أنفس لكن وجود راية يفيئون إليها معها الرسول ( ص ) وعلي وجماعة من بني هاشم ثبتوا بثباته أوجب كرّهم بعد فرهم واجتماعهم بعد تشتتهم ولم يكن في الكوفة مثل ذلك . ولا بأعجب من جبنهم عن عمرو يوم الخندق وبيدهم جيش ومعهم الرسول فأيهما اعذر أشيعة الكوفة الذين لا جيش لهم وهم محصرون أم هؤلاء ؟ ولئن كان أهل الكوفة غير معذورين في